الأحد 8 نوفمبر 2026 | 12:53 م

الأمم المتحدة: 15.4 مليون سوداني بحاجة إلى مأوى عاجل وسط نقص حاد في التمويل

شارك الان

 حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة من تفاقم أزمة المأوى في السودان، مؤكّدتين أن نحو 15.4 مليون شخص باتوا بحاجة ماسة إلى مأوى طارئ ومستلزمات منزلية أساسية، في ظل استمرار النزاع وتزايد أعداد النازحين والعائدين إلى مناطقهم الأصلية، وسط نقص حاد في التمويل يحد من قدرة المنظمات الإنسانية على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وأوضحت الوكالتان الأمميتان، بحسب ما نقله مركز إعلام الأمم المتحدة، أن الفرق الإنسانية لا تستطيع الوصول بالمساعدات إلا إلى نحو 10% من إجمالي المحتاجين، ما يعكس اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة، خاصة مع استمرار المعارك وتغير خطوط المواجهة، الأمر الذي يدفع المزيد من الأسر إلى الفرار وترك منازلها دون مأوى آمن.

وأكدت الأمم المتحدة أن الأزمة الإنسانية في السودان تواصل التفاقم بعد مرور ثلاث سنوات ونصف على اندلاع النزاع، مشيرة إلى أن النساء والأطفال يتحملون النصيب الأكبر من تداعيات النزوح، إذ يمثلون ثلاثة أرباع إجمالي النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، قال أبو بكر جالو، نائب ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان، إن الفرق الميدانية تستمع باستمرار إلى روايات متشابهة من النازحين، تتمحور حول فقدان الخصوصية والأمان والقدرة على العيش في ظروف إنسانية تحفظ كرامتهم.

وأوضح أن الخيمة لا تمثل مجرد مكان للإقامة بالنسبة إلى المرأة التي فقدت منزلها وكل ما تملك، بل توفر لها ولأسرتها مساحة خاصة تحميهم من النوم في العراء، وتمنحهم قدرا من الأمان والخصوصية والكرامة في ظل الظروف القاسية التي يعيشونها.

وأشار جالو إلى أن ظاهرة النينيو تسببت في انخفاض معدلات الأمطار بالسودان إلى مستويات أقل بكثير من المعدلات الطبيعية خلال العام الجاري، وهو ما انعكس سلبا على المحاصيل الزراعية في دارفور وكردفان ومناطق أخرى تعاني بالفعل من تداعيات القتال المستمر.

وأضاف أن أسعار المواد الغذائية لا تزال مرتفعة بصورة مؤلمة، رغم أن هذه الفترة من العام تشهد عادة تراجعا في الأسعار مع انتهاء موسم الحصاد وتوافر المحاصيل، الأمر الذي يزيد الضغوط المعيشية على الأسر السودانية، خصوصا النازحين الذين فقدوا مصادر دخلهم وممتلكاتهم.

وحذرت مفوضية اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة من أن استمرار نقص التمويل سيؤدي إلى تفاقم معاناة ملايين الأشخاص خلال أشهر الشتاء المقبلة، في ظل انخفاض مخزونات الطوارئ بصورة خطيرة، وعدم توافر الموارد الكافية لتوفير الحماية من الظروف الجوية القاسية ومخاطر انعدام الأمن والعنف والاستغلال.

من جانبه، كشف محمد رفعت، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، عن نفاد مخزونات المنظمة من مستلزمات الإغاثة، مؤكدا أن المستودعات أصبحت فارغة تماما، وأن 16 شاحنة تمكنت مؤخرا من الوصول إلى إقليم دارفور، لكنها كانت آخر شحنة متاحة من المخزون الإغاثي لدى المنظمة.

وأوضح رفعت أن أكثر من 5.2 مليون شخص عادوا إلى مناطقهم الأصلية خلال الفترة الماضية، إلا أن العودة لا تعني بالضرورة استعادة حياتهم السابقة أو العثور على منازل صالحة للسكن، إذ تعرضت أعداد كبيرة من المنازل للتدمير أو النهب خلال سنوات الصراع.

ولفت إلى أن غياب الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية والكهرباء ومياه الشرب، يجعل عودة السكان محفوفة بالمخاطر، وقد يدفع كثيرين منهم إلى النزوح مجددا، دون وجود ضمانات تتيح لهم العودة والاستقرار في مناطقهم.

كما حذر رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة من التداعيات الإقليمية والدولية لاستمرار الأزمة، مشيرا إلى أن السودانيين أصبحوا يمثلون الجنسية الأولى بين الوافدين إلى أوروبا عبر طريق شرق البحر الأبيض المتوسط، وهو ما يؤكد أن عدم احتواء الأزمة لن تقتصر آثاره على السودان وحده، بل ستمتد إلى الدول المجاورة وغيرها من الدول المتأثرة بحركة النزوح والهجرة.

وعلى صعيد التمويل، تواجه خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2026 عجزا كبيرا، إذ لم تحصل سوى على 47% من إجمالي التمويل المطلوب، والبالغ 2.9 مليار دولار، ما أجبر الوكالات الإنسانية على تقليص عدد من الخدمات الأساسية والبرامج الإغاثية.

وكانت الخطة تستهدف في الأساس تقديم المساعدة إلى 20.4 مليون شخص من إجمالي 33.7 مليون شخص يحتاجون إلى الدعم الإنساني في مختلف أنحاء السودان، إلا أن نقص التمويل يهدد بتقليص نطاق الاستجابة بصورة أكبر، في وقت فقدت فيه ملايين الأسر السودانية بالفعل ممتلكاتها ومصادر رزقها، وأصبحت تواجه ظروفا معيشية شديدة الصعوبة.

وتجدد هذه التحذيرات الدعوات الدولية إلى توفير تمويل عاجل ومرن للمنظمات الإنسانية العاملة في السودان، بما يضمن استعادة مخزونات الإغاثة وتوسيع نطاق المساعدات، وتوفير المأوى والاحتياجات الأساسية للنازحين والعائدين، قبل دخول أشهر الشتاء وتفاقم المخاطر التي تهدد حياة ملايين المدنيين.

استطلاع راى

هل ترى أن مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية بنفس السعر كافية لتحسين الخدمة للمستخدمين؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6160 جنيه مصري
سعر الدولار الأمريكي 55.74 جنيه مصري
سعر الريال السعودي 14.85 جنيه مصري
Slider Image